اختلف المفسرون لمن يكون الخزي، أهو لمن يدخل النار غير مخلد فيها أم الخزي للمخلد ففي النار فقط؟
والخزي في اللغة معناه المهانة والذلة.
ذهب بعض المفسرين إلى أن المقصود بالآية الكريمة هو من يدخل النار مخلداً فيها فقد أخزاه الله وذهب بعضهم أن معنى الآية هو من يدخل النار ثم يخرج منها وليس مخلدا فيها.
ورجح الطبري في تفسيره القول الثاني، فقال: واولى القولين عندي قول من قال: إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها، وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه فقد فضحه بعقابه إياه وذلك هو الخزي.
وقوله سبحانه (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) يعني وما لمن خالف أمر الله فعصاه وهو من ظلم نفسه بعصيانه لله من ذي نصرة لن بنصره من الله، فيدفع عنه عقابه أو ينقذه من عذابه.
ثم يقول الله تعالى عن ذوي الألباب وهم أصحاب العقول الراجحة (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ).
قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ)
قال بعض المفسرين إن هذا المنادي للإيمان هو محمد صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم إن هذا المنادي هو القرآن الكريم، وهذا هو الذي رجحه الطبري قائلا إن كثيرا ممن وصفهم الله بهذه الصفة وهم أولوا الألباب في هذه الآيات، ليسوا ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولا عاينه فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه ولكنه القرآن، ومثل هذا قول الله سبحانه مخبرا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) وأما مؤمنو الأنس فقالوا (إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان..)، وقوله سبحانه (ينادي للإيمان) يعني ينادي إلى الإيمان كما في قوله تعالى (الحمد لله الذي هدانا لهذا) بمعنى هدانا إلى هذا، ومثل قوله تعالى (أن ربك أوحى لها) بمعنى أوحى إليها، وبناء على هذا فتأويل هذه الآية إذن: ربنا سمعنا داعيا يدعو إلى الإيمان يقول إلى التصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، واتباع رسولك وطاعته فيما أمرنا به، ونهانا عنه مما جاء به من عندك فآمنا أي صدقنا بذلك يا ربنا، فاغفر لنا ذنوبنا يعني فاستر علينا خطايانا ولا تفضحنا بها في القيامة على رؤوس الأشهاد بعقوبتك إيانا عليها ولكن كفرها عنا، وسيئات أعمالنا فامحها بفضلك ورحمتك إيانا، وتوفنا مع الأبرار يعني واقبضنا إليك في عداد الابرار واحشرنا محشرهم ومعهم، والأبرار جمع بر وهم الذين بروا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم له حتى أرضوه فرضى عنهم.

