( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ )

قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) الفساد ضد الإصلاح وهو العدول عن الاستقامة إلى ضدها، والمعنى لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله وتفريق الناس عن الايمان محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقيل كانت الأرض قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيها الفساد، ويفعل فيها المعاصي، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أرتفع الفساد وصلحت الأرض، فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها كما قال تعالى في آية أخرى (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا).

(قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) وانما قالوا ذلك على ظنهم، لأن إفسادهم عندهم إصلاح (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) وهذا رد عليهم وتكذيب لقولهم أي حقا إنهم هم لا غيرهم المفسدون، فألا هنا أي حقا وصدقا، ولكن لا يشعرون أي أنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم أو أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبين الحق واتباعه.

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ )

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ..) يعني المنافقين (آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ) أي صدقوا محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه كما صدق المهاجرون والأنصار (قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ) يعني الجهال وهم يقصدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهذا القول من المنافقين إنما كانوا يقولونه في خفاء واستهزاء فأطلع الله نبيه على ذلك وقرر سبحانه أن السفه ورقة العقول وفساد البصائر إنما هي في حيزهم وصفة لهم وأخبر جل وعلا أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون، مثل ولكن لا يشعرون وأصل السفة في كلام العرب الخفة والرقة يقال ثوب سفيه إذا كان ردئ النسج خفيف وشخص سفيه في عقله وفي تصرفاته خفة وهو غير حكيم.

قوله تعالى (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) هذه هي حال من أحوال المنافقين إذا لقوا المؤمنين قالوا أمنا وإذا انصرفوا إلى رؤساء الكفر وكل من بعد عن الايمان والخير، قالوا إنا معكم على دينكم إنما نحن مستهزئون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

Scroll to Top