الأخت الفاضلة س. م. من العمرية تقول: لي اخت متزوجة حدث خلاف بينها وبين زوجها وطلقها طلاقا رجعيا فجاءت إلينا وحلت عندنا أسبوعا ثم بعد ذلك أرجعها زوجها إليه فهل لها الحق في أن تمكث في بيت الزوج أثناء العدة؟
٭ أختي الفاضلة: إذا كان الطلاق رجعيا فتعتبر المطلقة في حكم الزوجة طيلة عدتها ولها أن تمكث في بيت زوجها أثناء العدة ولا تخرج منه، لأن هذا أدعى إلى رجوعها إلى زوجها وتضييق شقة الخلاف والنزاع يقول تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعلم الله يحدث بعد ذلك أمرا).
وكثيرا ما تتوسع شقة الخلاف بين الزوجين نتيجة لخروج الزوجة من بيت زوجها أثناء العدة.
ولأضرب مثلا على ذلك: رجل حدث نزاع بينه وبين زوجته وتلفظ بالطلاق تسرعا منه ثم ذهب إلى عمله فما كان من الزوجة إلا أن جمعت ثيابها وأغراضها وأخذت أولادها وذهبت إلى بيت أبيها باكية شاكية تحت سمع وبصر جيرانها وأقربائها بالذي حدث بينها وبين زوجها من طلاق، فلما رجع الزوج إلى بيته ولم يجد زوجته عزفت نفسه عن الاتصال بها فزادت المشكلة، ثم لنفرض أنه اتصل ولكن الأب تعنت وعاطفة الأم مع ابنتها تغلبت، وأملوا شروطا معينة لأجل إرجاع الزوجة لم يقبل الزوج بها، فرفع الأمر الى القضاء وأخذت كل منهما العزة بالإثم وذهب الحب والمودة، وتغلبت القسوة على قلبيهما وأصبح كل منهم يحاول أن يتغلب على صاحبه وأن يكسب قضيته والأولاد ضائعون بينهما، كما أن أهل الزوجة يعززون أحيانا جانب ابنتهم فيزداد الخلاف اتساعا ويصبح الطلاق قضية ومشكلة يعاني منها المجتمع، وأغلب قضايا الطلاق تأتي من خروج أو إخراج الزوجة من بيت الزوجية أثناء العدة.
إن هدي الاسلام في حالة الطلاق الرجعي أن تجلس الزوجة في بيت الزوجية طيلة عدة الطلاق.


